البكري الدمياطي

409

إعانة الطالبين

وقوله : بقيام قادر أي مع وجوب قيام قادر عليه ، إلحاقا للنذر بواجب الشرع . ولو نذر صلاة قاعدا جاز فعلها قائما لاتيانه بالأفضل لا إن نذر الصلاة قائما فلا يجوز فعلها قاعدا ، مع القدرة على القيام ، لأنه دون ما التزمه . ( قوله : أو صوما ) معطوف على صلاة ، أي أو نذر صوما أي مطلقا بأن لم يقيده بعدد . ( قوله : فصوم يوم ) أي فيجب صوم يوم واحد ، لأنه أقل ما يفرد بالصوم . ( قوله : أو صوم أيام ) معطوف على صلاة أيضا ، أي أو نذر صوم أيام بصيغة الجمع وأطلقها أيضا . ( قوله : فثلاثة ) أي فيجب صوم ثلاثة أيام ، لأنها أقل الجمع . ( قوله : أو صدقة ) معطوف على صلاة أيضا ، أي أو نذر صدقة أي مطلقة ولم يقيدها بقليل ولا كثير . وقوله : فمتمول أي فيجب التصدق بما يتمول وإن قل وكذا لو نذر التصدق بمال عظيم فيجب التصدق ، فإنه يقبل تقسيره بأقل متمول ، ولا ينافيه وصفه بالعظيم ، لحمله على إثم غاصبه . كما قالوه فيما لو أقر بمال عظيم ، فإنه يقبل تفسيره بأقل متمول . ومن نذر عتقا فتجزئ رقبة ، ولو ناقصة ككافرة لوقوع الاسم عليها . ( قوله : ويجب صرفه ) أي المتمول . ( قوله : لحر مسكين ) خرج بالحر الرقيق ، فلا يجوز إعطاؤه له كالزكاة والمراد بالمسكين ما يشمل الفقير . وعبارة فتح الجواد : وعند إطلاقهم يتعين صرفها لمسلم أي حر كما هو ظاهر مما مر آنفا فقير أو مسكين . اه‍ . ( قوله : ما لم يعين شخصا ) أي في نذره ، بأن قال : نذرت هذا المال لزيد ، فيتعين ، ولو كان غنيا ، أو ولده ، لان الصدقة عليهما جائزة وقربة كما صرح به في الروض وشرحه . ( قوله : وأهل بلد ) أي وما لم يعين في نذره أهل بلد ولو غير مكة ، فإنه يتعين للمساكين المسلمين منهم ، وفاء بالملتزم . وقياس ما مر في قسم الصدقات أنه يعمم به المحصورين ، وله تخصيص ثلاثة في غير المحصورين . ( قوله : وإلا ) أي بأن عين شخصا أو أهل بلد . ( وقوله : تعين صرفه له ) أي لما عينه من شخص أو أهل بلد . قال في المغني ولو نذر لمعين دراهم مثلا كان له مطالبة الناذر بها ، إن لم يعطه كالمحصورين من الفقراء لهم المطالبة بالزكاة التي وجبت فإن أعطاه ذلك فلم يقبل ، برئ الناذر ، لأنه أتى بما عليه ، ولا قدرة له على قبول غيره ، ولا يجبر على قبوله . اه‍ . ( قوله : ولا يتعين لصوم وصلاة مكان عينه ) يعني أنه لو نذر أن يصوم أو يصلي في مكان معين كمصر لزمه الصوم والصلاة . ولا يتعين المكان الذي خصصه في نذره ، بل له أن يصوم أو يصلي في أي مكان سواء الحرم وغيره . نعم ، لو نذر الصلاة في المسجد الحرام تعين ، لعظم فضله ، وتعلق النسك به ، وصح أن الصلاة فيه بمائة ألف صلاة ، وقيل بمائة ألف ألف ، وقيل بمائة ألف صلاة . قال في التحفة : وبه يتضح الفرق بينها أي الصلاة وبين الصوم . اه‍ . والمراد بالمسجد الحرام : الكعبة والمسجد حولها مع ما زيد فيه . وقيل جميع الحرم . ومثله المسجد النبوي ، والمسجد الأقصى . فيتعينان للصلاة بالنذر فيهما ، لمشاركتهما له في بعض الخصوصيات . ويقوم الأول مقام الأخيرين ، وأولهما مقام الآخر ، دون العكس كما سيذكره الشارح . ومثل الصلاة في ذلك الاعتكاف كما مر لنا في بابه . ( قوله : ولا لصدقة زمان عينه ) أي ولا يتعين لصدقة زمان عينه فلو نذر أن يتصدق بدرهم يوم الجمعة جاز له أن يتصدق قبله كالزكاة فإنه يجوز تقديمها . وخرج بقوله لصدقة : الصلاة والصوم ، فيتعينان بزمن عينه . وعبارة الروض وشرحه ، فإن عين للصلاة أو الصوم لا للصدقة وقتا : تعين وفاء بالملتزم فلا يجوز فعلهما قبله . فإن فات الوقت ولو بعذر قضاهما ، وأثم بتأخيره إن قصر ، بخلاف ما إذا لم يقصر كأن أخر لعذر سفر أما وقت الصدقة فلا يتعين ، اعتبارا بما ورد به الشرع من جنسها وهو الزكاة فيجوز تقديمها ، بخلاف الصلاة . وقضية كلامه : جواز تأخيرها . قال الأذرعي : وهو بعيد ، بل الوجه عدم جوازه بغير عذر كالزكاة اه‍ . ( قوله : وخرج بالمسلم المكلف إلخ ) الأولى عدم جمع المخرجات كما هو عادته بأن يقول : وخرج بالمسلم الكافر ، وبالمكلف الصبي والمجنون . وأن يزيد ، وبالرشيد السفيه . وقوله : الكافر بالرفع فاعل خرج . ( قوله : فلا يصح نذرهم ) أي الكافر والصبي والمجنون ، وذلك لعدم أهلية الكافر للقرب ، ولرفع القلم عن الصبي والمجنون .